السيد كمال الحيدري

49

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

( فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها وحجب منها واحداً وهو الاسم المكنون المخزون . . . وسخَّر سبحانه لكلّ اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك اثنا عشر ركناً ، ثم خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسماً فعلًا منسوباً إليها فهو الرحمن ، الرحيم ) . ومن هنا استظهر البعض أنَّ كنه ذاته تعالى لما كان مستوراً عن عقول جميع الخلق فكذلك الاسم الدالّ عليه ينبغي أن يكون مستوراً عنهم ، فالاسم الجامع هو الاسم الذي يدلّ على كنه الذات مع جميع الصفات الكمالية ، ولما كانت أسماؤه تعالى ترجع إلى أربعة ، لأنها إما أن تدلّ على الذات أو الصفات الثبوتية الكمالية أو السلبية التنزيهية أو صفات الأفعال ، فجرى الاسم الجامع - الدالّ على كنه الذات مع جميع الصفات الكمالية - إلى أربعة أسماء جامعة ، واحد منها للذات فقط ، وثلاثة منها تتعلّق بالأنواع الثلاثة من الصفات ، فأعطاها خلقه ليعرفوه بها بوجه من الوجوه ، وبها يتوسّلون إلى الذات وإلى الاسم المختصّ بها ؛ إذ في التوحيد " بهذه الأسماء " وهو أظهر ، ولما كانت تلك الأسماء الأربعة مطوية في الاسم الجامع على الإجمال لم يكن بينها تقدّم وتأخّر ، فأوّلها : ( الله ) ، الموضوع للذات والمستجمع للصفات الذاتية الكمالية ، والثاني : ( تبارك ) ، المُشير إلى معدن الفيوض ومنبع الخيرات التي لا تتناهى ، وهو رئيس الصفات الفعلية من الخالقية والرازقية والمنعمية ، والثالث : ( سبحان أو تعالى ) ، الدالّان على تعاليه سبحانه عن مشابهة الممكنات وما يوجب نقصاً أو عجزاً ، فيدخل فيهما جميع الصفات التنزيهية ، ونظراً لوجود شعب أربع لكلّ واحد منها ترجع إليها فقد جُعل لكلّ منها أربعة أركان ، هي بمنزلة الدعائم . فأما : ( الله ) فدعائمه وجوب الوجود المعبّر عنه بالصمدية والقيومية ، والعلم والقدرة والحياة ، وإنما جعلت هذه الأربعة أركاناً لأن سائر الصفات الكمالية ترجع إليها كالسميع والبصير والخبير مثلًا ، فإنها راجعة إلى العلم . وأما : ( تبارك ) فدعائمه الإيجاد ، والتربية في الدارين ، والهداية في الدنيا ،